محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
منه ، بل أحل الله له ذلك على ما بين في كتابه . وقد روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبض حتى أحل الله له نساء أهل الأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عائشة قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ؛ تعني أهل الأرض نكاح النبي . حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله حتى أحل له النساء نكاح النبي . حدثنا العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا معلى ، قال : ثنا وهيب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير الليثي ، عن عائشة قالت : ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء . حدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : أحسب عبيد بن عمير ، حدثني ، قال أبو زيد ، وقال أبو عاصم مرة ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله حتى أحل الله له النساء نكاح النبي . قال : وقال أبو الزبير : شهدت رجلا يحدثه عطاء . حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل قال : ثنا همام ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن عبيد بن عمير ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء نكاح النبي . فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت من أن الله حرم على نبيه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتي خيرهن فأخترنه ، فما وجه الخبر الذي روي عنه أنه طلق حفصة ثم راجعها ، وأنه أراد طلاق سودة حتى صالحته على ترك طلاقه إياها ، ووهبت يومها لعائشة ؟ قيل : كان ذلك قبل نزول هذه الآية . والدليل على صحة ما قلنا ، من أن ذلك كان قبل تحريم الله على نبيه طلاقهن ، الرواية الواردة أن عمر دخل على حفصة معاقبها حين اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان من قيله لها : قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك ، فكلمته فراجعك ، فوالله لئن طلقك ، أو لو كان طلقك لا كلمته فيك وذلك لا شك قبل نزول آية التخيير ، لأن آية التخيير إنما نزلت حين انقضى وقت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزالهن . وأما أمر الدلالة على أن أمر سودة كان قبل نزول هذه الآية ، أن الله إنما أمر نبيه بتخيير نسائه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين فراقه والمقام معه على الرضا بأن لا قسم لهن ، وأنه يرجي من يشاء منهن ، ويؤوي منهن من يشاء ، ويؤثر من شاء منهن على من شاء ، ولذلك قال له تعالى ذكره : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ، ومن المحال أن يكون الصلح بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى على تركها يومها لعائشة في حال لا يوم لها منه . وغير جائز أن يكون كان ذلك منها إلا في حال كان لها منه يوم هو لها حق كان واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أداؤه إليها ، ولم يكن ذلك لهن بعد التخيير لما قد وصفت قبل فيما مضى من كتابنا هذا . فتأويل الكلام : لا يحل لك يا محمد النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك في الآية قبل ، ولا أن تطلق نساءك اللواتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، فتبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسن من أردت أن تبدل به منهن ، إلا ما ملكت يمينك . وأن في قوله أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ رفع ، لأن معناها : لا يحل لك النساء من بعد ، ولا الاستبدال بأزواجك ، وإلا في قوله : إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ استثناء من النساء . ومعنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك ، إلا ما ملكت يمينك من الإماء ، فإن لك أن تملك من أي أجناس الناس شئت من الإماء . وقوله : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يقول : وكان الله على كل شيء